-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّ ذَلِكَ يَظْهَرُ فِي قَصَصِ مَنْ ذَكَرَهُمْ مِنَ الرُّسُلِ دُونَ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُمْ ، وَحَسْبُنَا الْعِلْمُ بِأَنَّ اللهَ - تَعَالَى - أَرْسَلَ الرُّسُلَ فِي كُلِّ الْأُمَمِ ، فَكَانَتْ رَحْمَتُهُ بِهِمْ عَامَّةً ، لَا مَحْصُورَةً فِي شَعْبٍ مُعَيَّنٍ احْتَكَرَهَا لِنَفْسِهِ كَمَا كَانَ يَزْعُمُ أَهْلُ الْكِتَابِ ، غَيْرَ مُبَالِينَ بِكَوْنِهِ لَا يَلِيقُ بِحِكْمَةِ اللهِ وَلَا يَنْطَبِقُ عَلَى سِعَةِ رَحْمَتِهِ ، قَالَ ، تَعَالَى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ (16: 36) وَقَالَ: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (35: 24) وَهَذِهِ حَقِيقَةٌ
مِنْ حَقَائِقِ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ وَالدِّينِ السَّمَاوِيِّ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهَا أَهْلُ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَزْعُمُ مُشَاغِبُوهُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ مُقْتَبَسٌ مِنْ كُتُبِهِمْ ، وَكَمْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْحَقَائِقِ ، وَلَكِنْ طُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ، وَلَا نَخُوضُ فِي إِحْصَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ ; فَإِنَّهُ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى ، وَلَمْ يُبَيِّنِ اللهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ ، وَلَا رَسُولُهُ فِيمَا صَحَّ مِنَ الْخَبَرِ عَنْهُ .
وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا خَاصًّا مُمْتَازًا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ ضُرُوبِ الْوَحْيِ الْعَامِّ لِأُولَئِكَ