وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ أَيْ كَالْمُرْسَلِينَ إِلَى الْأُمَمِ الْمَجْهُولِ عِلْمُهَا وَتَارِيخُهَا ، عِنْدَ قَوْمِكَ وَعِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ الْمُجَاوِرِينَ لِبِلَادِكَ ، كَأُمَمِ الشَّرْقِ: الصِّينِ وَالْيَابَانِ وَالْهِنْدِ ، وَأُمَمِ بِلَادِ الشَّمَالِ: أُورُبَّةَ ، وَأُمَمِ الْقِسْمِ الْآخَرِ مِنَ الْأَرْضِ: أَمِرِيكَةَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُصَّ اللهُ - تَعَالَى - عَلَيْهِ خَبَرَ الرُّسُلِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ إِلَى أُولَئِكَ الْأَقْوَامِ ; لِأَنَّ حِكْمَةَ ذِكْرِ الرُّسُلِ ، وَفَوَائِدَ بَيَانِ قَصَصِهِمْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَتَحَقَّقُ بِقِصَصِ أُولَئِكَ الْمَجْهُولِ حَالُهُمْ وَحَالُ أُمَمِهِمْ ، عِنْدَ قَوْمِهِ وَجِيرَانِ بَلَدِهِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَهَذِهِ الْحِكَمُ وَالْفَوَائِدُ هِيَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا فِي مِثْلِ قَوْلِهِ ، تَعَالَى: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (12: 111) وَقَوْلِهِ: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (11: 120) وَقَوْلِهِ: وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطَّوْرِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (28: 44 - 46) فَالْعِبْرَةُ وَالتَّثْبِيتُ وَالذِّكْرَى وَالِاحْتِجَاجُ عَلَى نُبُوَّتِهِ