وعلى أي الاحتمالين فتوبة الكافر الظالم بالإيمان مقبولة، وكثيراً ما آمن الكافرون الظالمون وحسن إيمانهم، وآيات قبول التّوبة، وكذلك مشاهدة الواقع، ممّا يهدي إلى تأويل هذه الآية، وتقدّم نظير هذه الآية قريباً، أي {الذين آمنوا ثُمّ كفروا} [النساء: 137] الآية.
وقوله: {إلا طريق جهنم} استثناء متّصل إن كان الطريق الذي نفي هديهم إليه الطريقَ الحقيقي، ومنقطع إن أريد بالطريق الأوّل الهدى.
وفي هذا الاستثناء تأكيد الشيء بما يشبه ضدّه: لأنّ الكلام مسوق للإنذار، والاستثناء فيه رائحة إطماع، ثُمّ إذا سمع المستثنى تبيّن أنّه من قبيل الإنذار.
وفيه تهكّم لأنّه استثنى من الطريق المعمول {لِيَهْدِيهم} ، وليس الإقحام بهم في طريق جهنّم بهدي لأنّ الهدي هو إرشاد الضالّ إلى المكان المحبوب.
ولذلك عقّبه بقوله: {وكان ذلك} أي الإقحام بهم في طريق النّار على الله يسيراً إذ لا يعجزه شيء، وإذ هم عبيده يصرفهم إلى حيث يشاء. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 4 صـ}