فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118056 من 466147

وتتابعت العبر على الآخر، لعلم علما لا يلامسه شك، أن الذي أجيبت دعوته صادق، وإن الآخر كاذب، ولم يجز أن يكون كذلك أقل من تقدم بلداً، فإبدان أو رجلان من كانا يدعي كل واحد منهما أن سلطان المسلمين ولاه ذلك البلد واستدعاه أهله، فلا يصدقا فيكتبا إلى السلطان بخبرهما، ويلتمسا منه دلالة على صدقهما فيخص أحدهما بخلع أخيه، ويعرض للآخر بضروب من الجفاء أولاً فأولاً، فإن ذلك لو كان لزال الشك في أمر المكرم وعلى أنه الصادق فيما ادعا من الولاية دون صاحبه.

وكذلك إذا كانت الدعوى من واحد فكذبه قومه، فسأل الله آية فأجابه إليها وأعجزهم عن مثلها، ثم أجرى العادة بأن كل من أصر على التكذيب بعد مجيء الآية عاقبة وعذبه، وجب أن يعلم أن الذي أمده بالآية صادق عليه، وإن المعجزين عن معارضته كاذبون عليه مبطلون فيما ينسبونه إليه من الافتراء على ربه ولو وقع مثل هذا لأهل بلد مع من يدعي أنه واليهم أنفذه سلطان المسلمين إليهم، فإرتابوا به، فسأل السلطان آية، فأنفذ إليه حياً وجعله في جواب ما استدعاه من الآية التي تدلهم على صدقه، في أنه ولاه عليهم لعلموا عليه بذلك صدقه، فهكذا فليعلم قوم كل رسول، فسأل الله تعالى أنه يعلم بها قومه صدقه، فأمده لعجزه وأرسله، وقد قرن دعواه الرسالة بمعجزة، فلم يعلم لتميزه واختصاصه بها سوى ما ظهر من دعواه وأنه محق صادق، والله التوفيق.

وأيضاً فلا خفاء على ذوي البصائر والعقول أن يدعي النبوة لو سأل الله آية فأخرسه الله مكانه أو سلبه العقل، لكان ذلك دليلاً باهراً على أن الله تعالى أراد بما صنع تكذيبه وهكذا لو ادعى أنه نبي، أو صرفه أنه يقدر من إدراك المعقولات ووجوه الاستنباط على ما لا يبلغه، فهم أحد سواه فسلبه الله العقل مكانه لعلم من شاهد ويعرف حاله إن شاء الله تعالى الله تعالى لم يفعل ذلك به إلا ليكذبه ويجعله نكالاً وموعظة لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت