فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118057 من 466147

فلذلك ينبغي أن يقال: أنه إذا ادعى النبوة وسأل الله أنه إن ما سعف جوابه سؤاله بما تعجز الإنس والجن عن مثله، أو كانت دعواه مقرونة بمعجزة وجب أن يعلم أن الله - عز وجل - لم يخصصه بها ليدل على صدقه هذا، والكذب على الله الأفتراء عليه بدعوى الرسالة من عنده من أعظم الجنايات فلا يليق بحكمة الله أن يظهر على من يعاطى ذلك واجبرائه عليه آية ناقضة للعادات، وبراءة تستظهر بها على كذبه، فيفتتن العباد به، وتظهر في البلاد العبر العظيمة منه، ولا يؤتيه آي إذا سأله قومه إياها، سلبه سمعه أو بصره، فإن فعل هذا بالصادق في السفير عنه والحث على خلافه لفعل الأول بالكاذب في التسكين إليه والتحريض على اتباعه.

وقد نزل الله تعالى من هذا الصنع نصاً في كتابة فقال - يعني نبيه - صلى الله عليه وسلّم: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} .

وقال في الدلالة على صدقه: {أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ} فثبت أن الله - عز وجل - لا يمد الكاذب المفتعل بما يكون سبباً لإعتزاز الناس به، كما لا يخذل الصادق المحق ولا يصنع به ما يكون سبباً لإنحراف الناس عنه، بِاالله التوفيق.

وكل آية أتاها الله رسولا، فإنه يقدر بها عن الرسول أولاً أنه رسول حقاً، ثم عند غيره، وقد يجوز أن يخصه بأنه يعلم النبي بها نبوة نفسه، ثم يجعل له على قومه دلالة سواها.

وفي الجملة، فإنما يعلم النبي نبوة نفسه إكتساباً لا ضرورة، ويكون متفبداً بالإيمان بنفسه، وذلك في الأخبار المروية عن نبينا - صلى الله عليه وسلّم - من أول مبعثه إلى أن قوي الأمر وعلا ظاهراً بينا. انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت