وذهب عامة الصحابة وسائر العلماء من بعدهم إلى أنه لفظ صحيح ليس فيه خطأ من كاتب ولا غيره. وأجيب عما روى عن عائشة وعثمان وأبان، بأن هذا بعيد جدا، لأن الذين جمعوا القرآن هم أهل اللغة والفصاحة، فكيف يتركون في كتاب الله لحنا يصلحه غيرهم؟ لا ينبغى أن ينسب هذا إليهم! وقال ابن الأنبارى: ما روى عن عثمان لا يصلح لأنه غير متصل - طعن في السند-!! ومحال أن يؤخر عثمان شيئا فاسدا ليصلحه غيره، ولأن القرآن منقول بالتواتر، فكيف يمكن وجود اللحن فيه؟! قد يقال: إن تفسير الخازن مشحون بالترهات والإسرائيليات! وأن الثقة به مهتزة .. ووقوع هذه الهنات فيه- وإن كان مستهجنا- لا يجوز أن يكون مثار شكوى عامة!! أقول: هذا صحيح، لكن تسلل ذلك السخف إلى تفسير محترم كالقرطبى يسوغ غضبى، إن الخرافة انتقلت من الشام إلى الأندلس بسهولة! وإن كان المفسر الكبير قد أثبتها ثم عقب عليها بقول القشيرى: هذا مسلك باطل، لأن الذين جمعوا الكتاب كانوا- قدوة في اللغة فلا يظن بهم أنهم يدرجون في القرآن ما لم ينزل! وليت القرطبى ما ذكر ولا نكر، لعل ازدراءه للقضية كلها جعله يكتفى بهذا الرد الخافت، وإلا فهو يدرى أن النقل الشفوى المتواتر هو أساس ثبوت القرآن، وأن الكتابة أداة تسجيل وحسب، وأن الحفاظ عن ظهر قلب كانوا جيشا كثيف العدد، وأن الحكايات المتلصصة حول هذه الحقيقة لا تساوى قلامة ظفر، ولو نقلت في بعض كتب النوادر!! وهناك رواية لأحمد في مسنده نقلها ابن كثير في تفسيره- وهو مصدر من مصادر التفسير الأثرى-