القرآن الكريم أصدق ما بقى على ظهر الأرض من مواريث السماء! إن اليقين يحف كلماته حرفا حرفا، وتم الوعد الإلهى بحفظه، فهو منذ نزل إلى اليوم مصون"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون". وكان يجب على مفسرى القرآن بالأثر أن يتجاوبوا مع هذه الحقيقة، وأن يجنبوا تفاسيرهم كل ما فيه ريبة، وأن يلتزموا بما وضعه الأولون من شروط الصحة والقبول، فإن هذه الشروط جديرة بالاحترام كله. إذا خالف الثقة من هو أوثق منه عددنا حديثه شاذا ورفضناه، فإذا كان المخالف ضعيفا وروى ما لا يعرفه الثقات فحديثه منكر أو متروك فلماذا يكثر في التفسير الأثرى الشاذ والمتروك والمنكر؟ بل كيف تروى حكايات هى السخف بعينه، يطبق المسلمون على إنكارها واستبعادها، ومع ذلك تبقى مكتوبة يقرؤها ضعاف العقول فيضطربون لها؟ انظر ما كتبه الخازن تفسيرا لقوله تعالى:"لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة". ..."قال: اختلف العلماء في وجه نصبه فحكى عن عائشة وأبان عن عثمان أنه غلط من. الكتاب، ينبغى أن يكتب"والمقيمون"! قال عثمان: إن في المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتهم، فقيل له: أفلا تغيره؟ قال: دعوه، فإنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا!!!"
نقلنا في كتابنا"علل وأدوية أش أيا لحفنى ناصف إمام اللغة في القرن الماضى، أن هذا الأثر- على تفاهته- يمكن حمله على كتابة المصحف بالإملاء الذى لا يزال ثابتا في. فهو يخالف الإملاء العادى، وقد استبقاه عثمان وغيره كما جاء"لأنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا. محافظة على الأصل المنقول، .. وهو فهم أشرف من عره ...