ولو قصد عثمان بذكر اللحن هذه الحروف التي يدعى أنها لحن لم يجز أن يعدل عن تغييرها ومحوها وإثباتها على الواجب الصحيح مع قلتها ونزارتها، وأنه لا كلفة عليه ولا على الكتبة، وكل من عنده نسخة في تغييرها ورسمها على الصواب فلا عذر لهم في ذلك فوجب أنه إنما أراد بذكر اللحن الهجاء الذي رسم على غير مطابقة اللفظ ومنهاجه، وأنه لما رأى ذلك قد أتسع وكثر في المصحف كثرة يطول تتبعها ويحتاج معها إلى إبطال النسخة التي رفعت إليه واستئناف غيرها، وإلزام الكتبة في ذلك وسائر من عنده نسخة منه كلفة ومشقة شديدة، وعلم أن ذلك يصعب على أهل الذكاء والفطنة الذين نصبهم لكتبة المصحف وعرضه لأنهم لم يعتادوا للكتابة إلا على ذلك الوجه وأن أيديهم لا تجري إلا به، أو خاف نفورهم من ذلك وتنكرهم له ونسبتهم إلى ميل عليهم وقدح فيهم وخشي حصول قالة وتفرق الكلمة فأبقاه على ما رفع إليه من لحن الهجاء، وقال:"إن العرب ستقيمه بألسنتها"لموضع شهرة تلك الألفاظ، وعلمه وعلم الناس بأن العرب لا تتكلم بها أبدا على ما مثلت ورسمت في الخط وإن كان ذلك كذلك بأن صحة ما قلناه وبطلان ما قدروه.