فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 117864 من 466147

هذه سبيل من قصد الإلباس والتمويه وكتمان الصواب وطيه ونشر الباطل وإذاعته والدعاء إليه، فلما أظهر عثمان هذا القول ورضي به الباقون وأقروه وصوبوه وعدلوا عن القدح فيه والاعتراض عليه، ثبت أنهم جميعاً أنصار الحق وأهل الحياطة والحراسة لكتاب الله والتنبيه على الواجب له، وفيه ما يجب أن يعتقد في صحيح ما ثبت فيه، وغلط من أدخل فيه ما ليس منه، وكيف ينسب قوم هذه سبيلهم إلى التمويه وقصد الإلباس والإدغال للدين وأهله لولا الغباوة وجهل من يعتقد ذلك فيهم ويروي مثل هذه الرواية عنهم بمواضع التخليط والمناقضة في كلامه واحتجاجه، ونحن الآن نبين وجه التأويل في هذه الرواية لو صحت عن عثمان وما الذي قصده بذلك أنه لم يعتقد أن في هذا القرآن لحنا لا يجوز في لغة فيه وعلى كل وجه فنقول وبالله التوفيق إنه يمكن إن كانت هذه الرواية صحيحة أن يكون عثمان أراد بقوله أرى فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها أن فيه لحنا في لغة بعض العرب وعلى مذهب قبيلة منهم لا يتكلمون بتلك الكلمات على الوجه الذي أثبت في المصحف وأن من لم يألف الكلام بتلك الحروف على ذلك الوجه اعتقد أنه لحن وأنه لا يقرأ به وأن لسانه لا ينطلق به ولا يمكنه مفارقة نشئه وطبعه وعادته في الكلام فأراد بقوله: إنه لحن عند من اعتقد ذلك وصعب عليه التكلم به واستكبره وخفي عليه وظن لأجل ذلك أن الله لم يقله، ولم يقل ذلك على سبيل القطع بأنه لحن وأنه غير جائز، وأراد بقوله:"ولتقيمنه العرب بألسنتها"أنه سيقرأ تلك الكلمات وينطق بها كل ناطق منهم على الجائز في لغته والمألوف في طبعه وعادته فيتكلم به قوم على وجه ما ثبت في المصحف إذا كان التكلم به على ذلك الوجه لسانهم، ويتكلم به آخرون على الوجه السائغ الجائز المألوف في لغته لأن الله سبحانه أطلق القرآن بتلك الأحرف على هذه الوجوه المختلفة، نظراً لعباده وتسهيلاً عليهم وتخفيفاً لمحنتهم في التكليف ولم يرد بقوله:"ولتقيمنه العرب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت