.والظاهر من هذا الكلام الذي ذكره ابن قتيبة أنه يقر ولو بالاحتمال وقوع بعض الخطأ في كتابة المصحف، وهذا الإقرار الذي ذكره ابن قتيبة رحمه الله هو صريح كلامه الآنف الذكر، وفي هذا يقول أحد الباحثين: وموقف ابن قتيبة هذا يفسر لنا ما نسبه إلى الصحابة رضوان الله عليهم من الجهل بالكتابة والغلط في الهجاء حين تحدث عن معرفة عبد الله بن عمرو بن العاص بالكتابة وإذْن النبي صلى الله عليه وسلم له بأن يكتب الحديث يقول: (وإن غيره من الصحابة أميين لا يكتب منهم إلا الواحد والاثنان، وإذا كتب لم يتقن ولم يصب التهجي) ومقارنة ابن قتيبة بين كتابة الصلاة والزكاة والحياة بالواو وكتابة القطاة والقناة والفلاة بالالف وقوله:"ولا فرق بين تلك الحروف وبين هذه- اللفظ طبعاً-"دليل على سيطرة فكرة (الأصل في الكتابة موافقة الخط اللفظ) على وجهة نظر ابن قتيبة، إضافة إلى إهمال الجانب التاريخي لرسم تلك الكلمات، وما قد تكون مرت به من ظروف الاستخدام والانتقال من بيئة إلى أخرى، وهذه هي الغلطة الكبيرة التي وقع فيها أكثر الباحثين في الكتابة العربية عامة ورسم المصحف خاصة، سواء في ذلك من حاول إيجاد تعليل لتلك الوجوه أم من قال بغلط الكاتب فيها. وكان ابن خلدون أهم من أدعى بعد ابن قتيبة دعوى الغلط من الصحابة حين رسموا المصحف.