ما نطقت وفوّب فيها ذو لذة طرف ... ... واللحن لا يكون عند العرب حسنا إذا كان بتأويل الخطأ لأنه يقلب المعنى ويفسد التأويل الذي يقصد له المتكلم. قال قيس بن الخطيم يذكر امرأة أيضاً:
ولا يغث الحديث ما نطقت
تخزنه وهو مشتهى حسن
وهو إذا ما تكلمت أنف
.. فلو كانت هذه المرأة تلحن وتفسد ألفاظها كانت عند هذا الشاعر الفصيح غثّة الكلام ولم تستحق عنده وصفا بجودة المنطق وحلاوة الكلام. ثم قال: قال ابن الأنباري وكيف يكون الخطأ في الكلام مستحسنا والصواب مستسمجا والعرب تقرب المعربين وتنتقص اللاحنين وتبعدهم فعمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لقوم استقبح رميمهم ما أسوأ رميكم فيقولون نحن قوم متعلمين فيقول لحنكم علي أشد من فساد رميكم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (رحم الله امرأ أصلح من لسانه)
... وروى عنه (أعربوا الكلام كي تعربوا القرآن) . وقال عمر بن عبد العزيز: إن الرجل ليكلمني في الحاجة يستوجبها فيلحن فأرده عنها وكأني أقضم حب الرمان الحامض لبغضي استماع اللحن. ويكلمني آخر في الحاجة لا يستوجبها فيعرب فأجيبه إليها التذاذا لما أسمع من كلامه. وقال أكاد أضرس إذا سمعت اللحن.
... ولحن محمد بن سعد بن أبي وقاص في بعض الأوقات لحنة فقال حسّ إني لأجد حرارتها في حلقي".انتهى كلام اطفيش"
.. قلت: وإنما نقلت هذا النص بطوله لأنه يذكر أقوالاً متعددة الأزمنة بينها شيء من البعد، والظاهر منها أن كلمة لحن بمعنى الخطأ كانت معروفة في القديم يدل على هذا ما ذكره ابن الجوزي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه إن كاتبك الذي كتب إلي لحن فاضربه سوطا.