.. وقد جمع ابن منظور في لسان العرب تحت مادة (لحن) كثيراً من الأقوال التي مضت وزاد عليها كثيراً ومما زاده أنه نقل عن ابن برّي وغيره أن للحن ستة معان:"الخطأ في الأعراب واللغة، والغناء، والفطنة، والتعريض، والمعنى، ..."ثم ساق الأمثلة والشواهد على كل معنى من هذه المعاني
وذكر صاحب التكملة والذيل والصلة شيئاً من معاني هذه الكلمة غير أنه لم يفصل كما فصل من سبقه.
... وفي شرح الفصيح لأبي منصور ابن الحيان عند قول ثعلب (قالوا رجل لحانه) قال:"كانت الهاء للمبالغة في الذم بكثرة اللحن".
وفي شرح الفصيح لابن هشام أن قول ثعلب نصه: (وكذلك إذا ذموه فقالوا رجل لحّانة) .
... وفي كتاب الملاحن لابن دريد أن الأصل في كلمة اللحن عند العرب الفطنة ثم ذكر كلاماً لم يذكر فيه الخطأ والبعد عن الصواب.
غير أن مصحح الكتاب ذكر في ذيوله عليه أن النسخة الأوروبية فيها ما نصه مذيلاً:"لحن في كلامه إذا مال به عن الإعراب إلى الخطأ أو صرفه عن موضوعه إلى الإلغاز ..".
ونقل اطفيش كذلك تقاول بعض العلماء بشأن قول القتال الكلابي الآنف الذكر حيث نقل قول أبي العباس المبرد الذي فيه:"أراد بـ (تلحن) : تصيب وتفطن. وأراد بقوله ما كان لحنا: ما كان صواباً. ثم قال: وأما ابن قتيبة فيرى أن اللحن في البيت معناه الخطأ وأن هذا الشاعر استملح من هذه المرأة ما يقع في كلامها من الخطأ واستظرفه. وقال ابن الأنباري: قوله عندنا من المحال لأن العرب لم تزل تستقبح اللحن من النساء كما تستقبحه من الرجال، ويستملحون البارع من كلام النساء كما يستلمحونه من الرجال. والدليل على هذا قول ذي الرمة يصف امرأة- أي بحسن الكلام:"
لها بشر مثل الحرير ومنطق
رخيم الحواشي لاهراء ولا نزر