إما دنيوي: كالتكاليف الشاقة زمن التشريع، والجزاء الوارد في الكتب على الجرائم، كالحدود والتعزيرات، وما اقتضته السنن التي سنها الله تعالى في نظم الاجتماع، من كون الظلم سببًا لضعف الأمم، وفساد عمرانها، واستيلاء الأمم الأخرى عليها.
وإما أخروي: هو ما بينه في الكتاب الكريم من العذاب في النار، ثم بين ذا الظلم وفصله بعد ذكره أولًا إجمالًا؛ ليكون أوقع في النفس وأبلغ في الموعظة، فقال: {وَبِصَدِّهِمْ} ؛ أي: وحرَّمنا عليهم طيبات أحلت لهم بسبب صدهم ومنعهم {عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ودينه {كَثِيرًا} ؛ أي: ناسًا كثيرًا، أو صدًّا كثيرًا، أو زمانًا كثيرًا، والأول أولى، والصد والصدود: المنع، وهو يشمل صدَّهم أنفسهم عن سبيل الله بما كانوا يعصون به موسى، ويعاندونه مرارًا، وصدهم الناس عن سبيل الله بسوء القدوة، أو بالأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.
وإنما أعيدت الباء في قوله: {وَبِصَدِّهِمْ} ولم تُعَدْ في قوله: {وَأَخْذِهِمُ} وما بعده؛ لأنه قد فصَل بين المعطوف والمعطوف عليه بما ليس معمولًا للمعطوف عليه، بل بالعامل فيه، وهو {حَرَّمْنَا} وما تعلق به، فلما بعد المعطوف من المعطوف عليه بالفصل بما ليس معمولًا للمعطوف عليه .. أعيدت الباء لذلك، وأما ما بعده فلم يفصل فيه إلا بما هو معمول للمعطوف عليه، وهو الربا.