فقال ابن عباس وأكثر المفسرين: إن الضمير يرجع إلى الكتابي، والمعنى على هذا القول: وما من أحد من أهل الكتاب إلا آمن بعيسى قبل موت ذلك الكتابي، ولكن يكون ذلك الإيمان عند الحشرجة حين لا ينفعه إيمانه. قال ابن عباس رضي الله عنهما: معناه إذا وقع في اليأس حين لا ينفعه إيمانه، سواء احترق أو تردى من شاهق أو سقط عليه جدار أو أكله سبع أو مات فجأة، فقيل ه: أرأيت إن ضربت عنقه؟ قال: يتلجلج به لسانه. وقال شهر بن حوشب: إن اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة بأجنحتها وجهه ودبره، وقالوا: يا عدو الله، أتاك عيسى نبيًّا فكذَّبت به! فيقول: آمنت أنه عبد الله ورسولُه، وتقول للنصراني: أتاك عيسى نبيًّا فزعمت أنه الله وابن الله! فيقول: آمنت أنه عبدُ الله، فأهل الكتابين يؤمنون به، ولكن حيث لا ينافعهم ذلك الإيمان.
وذهب جماعة من أهل التفسير إلى أن الضمير يرجع إلى عيسى عليه السلام، وهو رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا، والمعنى على هذا: وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى، وذلك عند نزوله من السماء في آخر الزمان، فلا يبقى أحد من أهل الكتابين إلا آمن بعيسى حتى تكون الملة واحدةً وهي ملة الإِسلام.