فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 117650 من 466147

ثُمَّ اخْتَلَفَ مُتَأَوِّلُو ذَلِكَ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْكَلَامِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ , وَبِإِقَامِ الصَّلَاةِ. قَالُوا: ثُمَّ ارْتَفَعَ قَوْلُهُ: وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ , عَطْفًا عَلَى مَا فِي يُؤْمِنُونَ مِنْ ذِكْرِ الْمُؤْمِنِينَ , كَأَنَّهُ قِيلَ: وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ هُمْ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمُقِيمُونَ الصَّلَاةَ: الْمَلَائِكَةُ. قَالُوا: وَإِقَامَتُهُمُ الصَّلَاةَ: تَسْبِيحُهُمْ رَبَّهُمْ وَاسْتِغْفَارُهُمْ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ. قَالُوا: وَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْمَلَائِكَةِ

وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ , وَيُؤْمِنُونَ بِالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ , هُمْ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} وَأَنْكَرَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُقِيمِينَ مَنْصُوبًا عَلَى الْمَدْحِ؛ وَقَالُوا: إِنَّمَا تَنْصِبُ الْعَرَبُ عَلَى الْمَدْحِ مَنْ نُعِتَ مَنْ ذَكَرْتَهُ بَعْدَ تَمَامِ خَبَرِهِ؛ قَالُوا: وَخَبَرُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ قَوْلُهُ: {أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا} قَالَ:"فَغَيْرُ جَائِزٍ نَصْبُ الْمُقِيمِينَ عَلَى الْمَدْحِ وَهُوَ فِي وَسَطِ الْكَلَامِ وَلَمَّا يَتِمَّ خَبَرُ الِابْتِدَاءِ."

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ , وَمِنَ الْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ. وَقَالُوا: مَوْضِعُ الْمُقِيمِينَ خَفْضٌ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَإِلَى الْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْوَجْهُ وَالَّذِي قَبْلَهُ مُنْكَرٌ عِنْدَ الْعَرَبِ , وَلَا تَكَادُ الْعَرَبُ تَعْطِفُ الظَّاهِرَ عَلَى مَكْنِيٍّ فِي حَالِ الْخَفْضِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ أَشْعَارِهَا.

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ , أَنْ يَكُونَ الْمُقِيمِينَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ نَسَقًا عَلَى (مَا) الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} وَأَنْ يُوَجِّهَ مَعْنَى الْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ , فَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَالْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ مِنَ الْكِتَابِ وَبِمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ مِنْ كُتُبِي وَبِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ؛ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى صِفَةِ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ فَيَقُولُ: لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ , وَالْمُؤْمِنُونَ بِالْكُتُبِ , وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ , وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت