يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَحَرَّمْنَا عَلَى الْيَهُودِ الَّذِينَ نَقَضُوا مِيثَاقَهُمُ الَّذِي وَاثَقُوا رَبَّهُمْ , وَكَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ , وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَهُمْ , وَقَالُوا الْبُهْتَانَ عَلَى مَرْيَمَ , وَفَعَلُوا مَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ طَيِّبَاتٍ مِنَ الْمَآكِلِ وَغَيْرِهَا كَانَتْ لَهُمْ حَلَالًا , عُقُوبَةً لَهُمْ بِظُلْمِهِمُ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي كِتَابِهِ.
وَقَوْلِهِ: {وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا}
يَعْنِي: وَبِصَدِّهِمْ عِبَادَ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ وَسُبُلِهِ الَّتِي شَرَعَهَا لِعِبَادِهِ صَدًّا كَثِيرًا , وَكَانَ صَدُّهُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِقَوْلِهِمْ عَلَى اللَّهِ الْبَاطِلَ , وَادِّعَائِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ عَنِ اللَّهِ , وَتَبْدِيلِهِمْ كِتَابَ اللَّهِ وَتَحْرِيفِ مَعَانِيهِ عَنْ وُجُوهِهِ , وَكَانَ مِنْ عَظِيمِ ذَلِكَ جُحُودُهُمْ نُبُوَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْكِهِمْ بَيَانَ مَا قَدْ عَلِمُوا مِنْ أَمْرِهِ لِمَنْ جَهَلَ أَمْرَهُ مِنَ النَّاسِ.
وَقَوْلِهِ: {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا} وَهُوَ أَخْذُهُمْ مَا أَفْضَلُوا عَلَى رُءُوسِ أَمْوَالِهِمْ لِفَضْلِ تَأْخِيرٍ فِي الْأَجَلِ بَعْدَ مَحِلِّهَا.
وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى الرِّبَا فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ ..
{وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ}
يَعْنِي عَنْ أَخْذِ الرِّبَا.
وَقَوْلُهُ: {وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ}