وَقَالَ آخَرُونَ: يَعْنِي بِذَلِكَ: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِعِيسَى قَبْلَ مَوْتِ الْكِتَابِيِّ
ذَكَرَ مَنْ كَانَ يُوَجِّهُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ إِذَا عَايَنَ عِلْمَ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ , لِأَنَّ كُلَّ مَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ لَمْ تَخْرُجْ نَفْسُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ فِي دِينِهِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «لَا يَمُوتُ يَهُودِيُّ حَتَّى يُؤْمِنَ بِعِيسَى»
عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «لَا تَخْرُجُ نَفْسُهُ , حَتَّى يُؤْمِنَ بِعِيسَى , وَإِنْ غَرِقَ , أَوْ تَرَدَّى مِنْ حَائِطٍ , أَوْ أَيَّ مِيتَةٍ كَانَتْ»
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} قَالَ:"هِيَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ: «قَبْلَ مَوْتِهِمْ» لَيْسَ يَهُودِيُّ يَمُوتُ أَبَدًا حَتَّى يُؤْمِنَ بِعِيسَى؛ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ خَرَّ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ؟ قَالَ: يَتَكَلَّمُ بِهِ فِي الْهَوِيَّ. فقِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ ضُرِبَتْ عُنُقُ أَحَدٍ مِنْهُمْ؟ قَالَ: يَتَلَجْلَجُ بِهَا لِسَانُهُ"
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِ الْكِتَابِيِّ.
قَالَ عِكْرِمَةُ:"لَا يَمُوتُ النَّصْرَانِيُّ وَالْيَهُودِيُّ حَتَّى يُؤْمِنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَعْنِي فِي قَوْلِهِ: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ وَالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: تَأْوِيلُ ذَلِكَ: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِعِيسَى قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى.