فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116583 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ مُوَاصِلٌ لِمَا قَبْلَهُ؛ قَالُوا: وَمَعْنَى الْكَلَامِ: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ , فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ , وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ , وَبِقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَبِكَذَا وَكَذَا أَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ , قَالُوا: فَتَبِعَ الْكَلَامُ بَعْضُهُ بَعْضًا , وَمَعْنَاهُ مَرْدُودٌ إِلَى أَوَّلِهِ , وَتَفْسِيرُ ظُلْمِهِمُ الَّذِي أَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ مِنْ أَجْلِهِ بِمَا فَسَّرَ بِهِ تَعَالَى ذِكْرَهُ مِنْ نَقْضِهِمُ الْمِيثَاقَ , وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ , وَسَائِرِ مَا بَيَّنَ مِنْ أَمْرِهِمُ الَّذِي ظَلَمُوا فِيهِ أَنْفُسَهُمْ.

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ} وَمَا بَعْدَهُ مُنْفَصِلٌ مَعْنَاهُ مِنْ مَعْنَى مَا قَبْلَهُ؛ وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ , وَبِكَذَا وَبِكَذَا , لَعَنَّاهُمْ وَغَضِبْنَا عَلَيْهِمْ , فَتَرَكَ ذِكْرَ لَعَنَّاهُمْ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} عَلَى مَعْنَى ذَلِكَ , إِذْ كَانَ مَنْ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ فَقَدْ لُعَنَ وَسُخِطَ عَلَيْهِ.

وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ الَّذِينَ أَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ إِنَّمَا كَانُوا عَلَى عَهْدِ مُوسَى وَالَّذِينَ قَتَلُوا الْأَنْبِيَاءَ وَالَّذِينَ رَمَوْا مَرْيَمَ بِالْبُهْتَانِ الْعَظِيمِ , وَقَالُوا: قَتَلْنَا الْمَسِيحَ , كَانُوا بَعْدَ مُوسَى بِدَهْرٍ طَوِيلٍ , وَلَمْ يُدْرِكِ الَّذِينَ رَمَوْا مَرْيَمَ بِالْبُهْتَانِ الْعَظِيمِ زَمَانَ مُوسَى وَلَا مَنْ صُعِقَ مِنْ قَوْمِهِ , وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِينَ أَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ لَمْ تَأْخُذْهُمْ عُقُوبَةً لِرَمْيِهِمْ مَرْيَمَ بِالْبُهْتَانِ الْعَظِيمِ , وَلَا لِقَوْلِهِمْ: إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ.

وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَبَيِّنٌ أَنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ قَالُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ , غَيْرُ الَّذِينَ عُوقِبُوا بِالصَّاعِقَةِ.

وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ بَيِّنًا انْفِصَالُ مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ} مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ} . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 7/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت