فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116581 من 466147

وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ:"وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُّوا بِتَسْكِينِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ , بِمَعْنَى: تَعْتَدُوا , ثُمَّ تُدْغَمُ التَّاءُ فِي الدَّالِ فَتَصِيرُ دَالًّا مُشَدَّدَةً مَضْمُومَةً , كَمَا قَرَأَ مَنْ قَرَأَ: «أَمْ مَنْ لَا يَهْدِّي» بِتَسْكِينِ الْهَاءِ."

وَقَوْلُهُ {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}

يَعْنِي: عَهْدًا مُؤَكَّدًا شَدِيدًا , بِأَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَيَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَمِمَّا فِي التَّوْرَاةِ.

وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى السَّبَبَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَانُوا أُمِرُوا بِدُخُولِ الْبَابِ سُجَّدًا , وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ فِي ذَلِكَ , وَخَبَرِهِمْ وَقِصَّتِهِمْ , وَقِصَّةِ السَّبْتِ , وَمَا كَانَ اعْتِدَاؤُهُمْ فِيهِ , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) }

يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَبِنَقْضِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ صِفَتَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِيثَاقَهُمْ , يَعْنِي عُهُودَهُمُ الَّتِي عَاهَدُوا اللَّهَ أَنْ يَعْمَلُوا بِمَا فِي

التَّوْرَاةِ.

{وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ}

يَقُولُ:"وَجُحُودِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ , يَعْنِي: بِأَعْلَامِ اللَّهِ وَأَدِلَّتِهِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِمْ فِي صِدْقِ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ , وَحَقِّيَّةِ مَا جَاءُوهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ."

{وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ}

يَقُولُ:"وَبِقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِنُبُوَّتِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ , يَعْنِي: بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ مِنْهُمْ ذَلِكَ لَكَبِيرَةٍ أَتَوْهَا وَلَا خَطِيئَةٍ اسْتَوْجَبُوا الْقَتْلَ عَلَيْهَا."

وَقَوْلُهُمْ: {قُلُوبُنَا غُلْفٌ}

يَعْنِي: وَبِقَوْلِهِمْ: قُلُوبَنَا غُلْفٌ , يَعْنِي يَقُولُونَ: عَلَيْهَا غِشَاوَةٌ وَأَغْطِيَةٌ عَمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ , فَلَا نَفْقَهُ مَا تَقُولُ , وَلَا نَعْقِلُهُ , وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْغُلْفِ , وَذَكَرْنَا مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الرِّوَايَةِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت