وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ بِالْكُتُبِ وَالرُّسُلِ , هُوَ الْمُصَدِّقُ بِجَمِيعِ مَا فِي الْكِتَابِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ بِهِ مُصَدِّقٌ وَبِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ بِهِ مُؤْمِنٌ , فَأَمَّا مَنْ صَدَّقَ بِبَعْضِ ذَلِكَ وَكَذَّبَ بِبَعْضٍ , فَهُوَ لِنُبُوَّةِ مَنْ كَذَبَ بِبَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ جَاحِدٌ , وَمَنْ جَحَدَ نُبُوَّةَ نَبِيٍّ فَهُوَ بِهِ مُكَذِّبٌ , وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَحَدُوا نُبُوَّةَ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ مُصَدَّقُونَ بِبَعْضٍ , مُكَذِّبُونَ مَنْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ , لِتَكْذِيبِهِمْ بِبَعْضِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ , فَهُمْ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ , الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ بِهِمْ مُصَدِّقُونَ , وَالَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ بِهِمْ مُكَذِّبُونَ , كَافِرُونَ , فَهُمُ الْجَاحِدُونَ وَحْدَانِيَّةَ اللَّهِ وَنُبُوَّةَ أَنْبِيَائِهِ حَقَّ الْجُحُودِ الْمُكَذِّبُونَ بِذَلِكَ حَقَّ التَّكْذِيبِ , فَاحْذَرُوا أَنْ تَغْتَرُّوا بِهِمْ وَبِبِدْعَتِهِمْ , فَإِنَّا قَدْ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ جَحَدَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ جُحُودَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَمْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلِغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ أَجْنَاسِ الْكُفَّارِ عَذَابًا فِي الْآخِرَةِ مُهِينًا , يَعْنِي: يُهِينُ مَنْ عُذِّبَ بِهِ بِخُلُودِهِ فِيهِ.
عَنْ قَتَادَةَ ,"أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى , آمَنَتِ الْيَهُودُ بِالتَّوْرَاةِ وَمُوسَى وَكَفَرُوا بِالْإِنْجِيلِ وَعِيسَى؛ وَآمَنَتِ النَّصَارَى بِالْإِنْجِيلِ وَعِيسَى وَكَفَرُوا بِالْقُرْآنِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاتَّخَذُوا الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ , وَهُمَا بِدْعَتَانِ لَيْسَتَا مِنَ اللَّهِ , وَتَرَكُوا الْإِسْلَامَ وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ"
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:"الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى: آمَنَتِ الْيَهُودُ بِعُزَيْرٍ وَكَفَرَتْ بِعِيسَى , وَآمَنَتِ النَّصَارَى بِعِيسَى وَكَفَرَتْ بِعُزَيْرٍ , وَكَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالنَّبِيِّ ويَكْفُرُونَ بِالْآخَرِ {وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} قَالَ: «دِينًا يَدِينُونَ بِهِ لِلَّهِ» "