فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116571 من 466147

فَـ «مَنْ» عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ نُصِبَ لِتَعَلُّقِهِ بِالْجَهْرِ. وتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ: لَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يَجْهَرَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ «إِلَّا مَنْ ظَلَمَ» مِنْهُمْ , فَأَقَامَ عَلَى نِفَاقِهِ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْجَهْرِ لَهُ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:

وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: {إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} بِضَمِّ الظَّاءِ , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءَ وَأَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى صِحَّتِهَا , وَشُذُوذِ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالْفَتْحِ , فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ , فَالصَّوَابُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ: لَا يُحِبُّ اللَّهُ أَيُّهَا النَّاسُ أَنْ يَجْهَرَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ {إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} بِمَعْنَى: إِلَّا مَنْ ظُلِمَ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ بِمَا أُسِيءَ إِلَيْهِ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ , دَخَلَ فِيهِ إِخْبَارُ مَنْ لَمْ يُقْرَ أَوْ أُسِيءَ قِرَاهُ , أَوْ نِيلَ بِظُلْمٍ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ عَنْوَةً مِنْ سَائِرِ النَّاسِ , وَكَذَلِكَ دُعَاؤُهُ عَلَى مَنْ نَالَهُ بِظُلْمٍ؛ أَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ , لِأَنَّ فِي دُعَائِهِ عَلَيْهِ إِعْلَامًا مِنْهُ لِمَنْ سَمِعَ دُعَاءَهُ عَلَيْهِ بِالسُّوءِ لَهُ , وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَـ «مَنْ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ , لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ عَمَّا قَبْلَهُ , وَأَنَّهُ لَا أَسْمَاءَ قَبْلَهُ يُسْتَثْنَى مِنْهَا , فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِ: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ} .

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا لِمَا يَجْهَرُونَ بِهِ مِنْ سُوءِ الْقَوْلِ لِمَنْ يَجْهَرُونَ لَهُ بِهِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَصْوَاتِكُمْ وَكَلَامِكُمْ , عَلِيمًا بِمَا تُخْفُونَ مِنْ سُوءِ قَوْلِكُمْ وَكَلَامِكُمْ لِمَنْ تُخْفُونَ لَهُ بِهِ , فَلَا تَجْهَرُونَ لَهُ بِهِ , مُحْصٍ كُلَّ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُجَازِيَكُمْ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ جَزَاءَكُمُ الْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ وَالْمُحْسِنَ بِإِحْسَانِهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت