فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116566 من 466147

إذن فقوله الحق: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ} أي بسبب نقض الميثاق فعلنا بهم كذا . لماذا إذن أثار العلماء هذه الضجة؟ السبب في ذلك هو وجود ما بعد"الباء"وقبل المصدر ، أي أنهم نقضوا العهد بكل صورة من صوره ، فنقض العهد والميثاق له صور متعددة ف (ما) هنا استفهامية جاءت للتعجيب أي على أيَّة صورة من صور نقض ونكث العهد لعناهم؟ لعناهم لكثرة ما نقضوا من العهود والمواثيق . والحق قد قال: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ الله وَقَتْلِهِمُ الأنبيآء بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} [النساء: 155]

ولم يقل: فبما نقضتم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف ، طبع الله على قلوبهم . فوجود"بل"يدلنا على أن هناك أمراً أضربنا عنه . فنحن نقول: جاءني زيد بل عمرو . أي أن القائل قد أخطأ ، فقال:"جاءني زيد"واستدرك لنفسه فقال:"بل عمرو". وبذلك نفى مجيء زيد وأكد مجيء عمرو .

والحق قال: {بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} . كان المقتضي في الأسلوب العادي أن يقول:"بكفرهم وبقتلهم الأنبياء طبع الله على قلوبهم". ولكن سبحانه لم يقل ذلك لحكمة بالغة . وحتى نعرف تلك الحكمة فلنبحث عن المقابل ل"طبع الله على قلوبهم"، المقابل هو"فتح الله على قلوبهم بالهدى".

وجاء قول الحق معبراً تمام التعبير عن موقفهم: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ الله وَقَتْلِهِمُ الأنبيآء بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا} .

وهكذا نرى عظمة القرآن الذي يأتي بالمعنى الدقيق ويجب أن نفكر فيه ونتدبر كل كلمة منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت