استنباط ذلك من الآية أن العسر تتكرر معرفًا، بينما اليسر تكرر منكرًا.
الموافقون:
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط كثير من المفسرين، قال الطوفي: (لما كرر العسر معرفًا كان واحدًا، ولما كرر اليسر منكرًا كان متعددًا) (1) ، وقال الخازن: (ومن عادة العرب إذا ذكرت اسمًا معرفًا ثم أعادته كان الثاني هو الأول، وإذا ذكرت اسمًا نكرة ثم أعادته كان الثاني غير الأول، فالعسر في الآية مكرر بلفظ التعريف فكان عسرًا واحدًا، واليسر مكرر بلفظ التنكير فكانا يسرين) (2) ، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضًا: الجصاص، وابن كثير، وابن القيم، والبيضاوي، وأبوالسعود، وشهاب الدين الخفاجي، والصاوي، والشوكاني،
والعثيمين (3) .
المخالفون:
خالف الجرجاني في هذا الاستنباط فقال البغوي نقلًا عنه: (وقال أبو علي الحسن بن يحيى بن نصر الجرجاني(4) صاحب"النظم"فلم يحصل منه غير قولهم: إن العسر معرفة واليسر نكرة، فوجب أن يكون عسر واحد ويسران، وهذا قول مدخول، إذا قال الرجل: إن مع الفارس سيفًا، إن مع الفارس سيفًا، فهذا لا يوجب أن يكون الفارس واحدً
(1) انظر: الإشارات الإلهية (3/ 414) .
(2) انظر: لباب التأويل (4/ 442) .
(3) انظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 639) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (8/ 3807) ، وبائع التفسير الجامع لتفسير ابن القيم (3/ 333) ، وأنوار التنزيل (3/ 546) ، وإرشاد العقل السليم (6/ 444) ، وحاشية الشهاب على البيضاوي (9/ 519) ، وحاشية الصاوي على الجلالين (6/ 295) ، وفتح القدير (5/ 656) ، وتفسير القرآن الكريم للعثيمين جزء عم (253) .
(4) هو: أبو علي، الحسن بن يحي بن نصر الجرجاني، كان مسكنه بجرجان، له تصانيف منها: نظم القرآن. انظر: تاريخ جرجان للسهمي (188) .