فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ) ا. هـ (1)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية قاعدة سلوكية أدبية، وهي تقديم صاحب الأهلية عند إرادة بحث أمر ما وهو متخصص فيه، ووجه هذا الاستنباط من الآية أن الله بين لهم أنهم لوردوه إلى أهل العلم بالاستنباط لعلموه لوجود الأهلية لديهم، فأخذ قياسًا على المعنى العام قاعدة عامة في ذلك وأن الأمر ينبغي أن يرجع فيه إلى أهل التخصص فإن ذلك سيكون أقرب في إصابة الحق والبعد من الوقوع في الخطأ.
وقد أشار بعض المفسرين إلى نحو ما قاله السعدي، ومنهم: محمد رشيد رضا، والدوسري، والهرري (2) .
وهذا الاستنباط فيه لفتة مهمة إلى أهمية التخصص، وإيكال القضايا إلى أصحاب التخصصات لأنهم أعرف بدقائق تخصصاتهم، وأقرب لإصابة الحق، ومثل هذا الأمر قد يكون قناعة في الأذهان، وقد تفرضه ضرورة الاحتياج، ولكن كونه يؤصل من القرآن الكريم يكون أكثر تأثيرًا وإقناعًا كما استنبطه السعدي هنا.
قال تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86) } (النساء: 86) .
(1) انظر: تفسير السعدي (190) .
(2) انظر: تفسير المنار (5/ 258) ، وصفوة الآثار والمفاهيم (6/ 105) ، وتفسير حدائق الروح والريحان (6/ 238) .