فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 896

أموال البغاة معصومة.

قال تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي شَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ (9) } (الحجرات: 9) .

400 -قال السعدي - رحمه الله: (وفي هاتين الآيتين من الفوائد، غير ما تقدم: أن أموالهم معصومة(1) - أي البغاة- (2) ؛ لأن الله أباح دماءهم وقت استمرارهم على بغيهم خاصة، دون أموالهم). ا. هـ (3)

الدراسة:

استنبط السعدي من هذه الآية أن أموال البغاة معصومة، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله أباح قتالهم فقط، مما يدل على أن أموالهم معصومة.

وقد أشار بعض المفسرين إلى هذا المعنى، قال القاسمي: (وقد اتفق الفقهاء على حرمة قتل مدبرهم، وجريحهم، وأنه لا يغنم لهم مال، ولا تسبى لهم ذرية؛ لأنهم لم يكفروا ببغيهم ولا قتالهم، وعصمة الأموال تابعة لدينهم، ولذا يجب رد ذلك إن أخذ منهم) (4) ، وممن أشار إلى ذلك من

(1) اتّفق الفقهاء على أنّ أموال البغاة لا تغنم، ولا تقسّم، ولا يجوز إتلافها، وإنّما يجب أن تردّ إليهم، لأنهم معصومون وإنما أبيح من دمائهم وأموالهم ما حصل من ضرورة دفعهم وقتالهم وما عداه يبقى على أصل التحريم، ولكن ينبغي أن يحبس الإمام أموالهم دفعًا لشرّهم بكسر شوكتهم حتّى يتوبوا، فيردّها إليها لاندفاع الضّرورة. انظر: المغني لابن قدامة (12/ 254) ، والموسوعة الفقهية الكويتية (8/ 142) .

(2) يقال في اللّغة: بغى على النّاس بغيًا: أي ظلم واعتدى، فهو باغٍ والجمع بغاة، وبغى: سعى بالفساد، ومنه الفئة الباغية، وشرعًا: هم الخارجون من المسلمين عن قبضة الإمام ويرومون خلعه لتأويل وفيهم منعة. انظر: المغني لابن قدامة (12/ 242) ، والموسوعة الفقهية الكويتية (7/ 104) .

(3) انظر: تفسير السعدي (801) .

(4) انظر: محاسن التأويل (8/ 429) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت