فأجاز ذلك بتراضيهما وتشاورهما) (1) ، وقد أشار إلى ذلك مجاهد (2) .
وقال ابن كثير: (فيؤْخَذُ منه: أن انفراد أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي، ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر) (3) ، وقد أشار إليه بعض المفسرين منهم: الرازي، وأبو حيان، والبيضاوي، وأبو السعود، وابن عادل الحنبلي، الألوسي، وابن عاشور (4) .
وهذا الاستنباط فيه حفظ حق الطفل من الضياع بين الأبوين لهوى بينهما أو للهروب من المسؤولية فالأم تمل والأب يبخل (5) ، وفيه كذلك سد لباب النزاع بين الأبوين لوضوح الشروط في تعجيل الفطام.
قال تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) } (البقرة: 234) .
63 -قال السعدي - رحمه الله: (وفي خطابه للأولياء بقوله: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} (6) دليل على أن الولي ينظر على
(1) انظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 500) .
(2) انظر: الدر المنثور (1/ 655) .
(3) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/ 585) .
(4) انظر: التفسير الكبير (6/ 106) ، والبحر المحيط (2/ 227) ، وأنوار التنزيل (1/ 125) ، وإرشاد العقل السليم (1/ 231) ، ، واللباب في علوم الكتاب (4/ 184) ، وروح المعاني (1/ 148) ، والتحرير والتنوير (2/ 438) .
(5) انظر: روح المعاني (1/ 148) 0
(6) استنبط بعض المفسرين أن الآية فيها جواز النكاح بغير ولي، قال الرازي: (تمسك =