عنه، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله علل النهي عن اتخاذ مسجد الضرار بعلل منها أنها سبب في التفريق بين المؤمنين، فأخذ من هذا المعنى أن كل ما كان سببًا في التفريق فهو محرم، وأخذ من مفهوم المخالفة لذلك أن كل ما فيه جمع لكلمة المؤمنين فهو مطلوب شرعًا.
قال إلكيا الهراسي: (. . . وأن الذي اتخذ لقصد التفريق بين المؤمنين لا تحل به حرمة، ولذلك قال:(لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا) ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، بهدمه) (1) .
قال تعالى: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا (108) } (التوبة: 108) .
252 -قال السعدي - رحمه الله: (ومنها-أي من فوائد هذه الآية-: النهي عن الصلاة في أماكن المعصية، والبعد عنها، وعن قربها) .ا. هـ (2)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية النهي عن الصلاة في أماكن المعصية، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله نهى عن الصلاة في مسجد الضرار وهو مكان معصية، فقاس السعدي على ذلك سائر أماكن المعصية.
قال الجصاص: (وهذا يدل على أن بعض الأماكن قد يكون أولى بفعل الصلاة فيه من بعض، وأن الصلاة قد تكون منهية عنها في بعضها) (3) .
(1) انظر: أحكام القرآن للهراسي (3/ 58) .
(2) انظر: تفسير السعدي (352) .
(3) انظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 201) .