وقال ابن عاشور: (ومخاطبة الخصم داود بهذا خارجة مخرج الحرص على إظهار الحق وهو في معنى الذكرى بالواجب فلذلك لا يعدّ مثلها جفاء للحاكم والقاضِي، وهو من قبيل: اتَّق الله في أمري) (1)
قال تعالى: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) } (ص: 36) .
390 -قال السعدي - رحمه الله: (ومنها-أي من فوائد قصة داود وسليمان-: القاعدة المشهورة"من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه"فسليمان عليه السلام عقر الجياد الصافنات المحبوبة للنفوس، تقديما لمحبة الله، فعوضه الله خيرا من ذلك، بأن سخر له الريح الرخاء اللينة، التي تجري بأمره إلى حيث أراد وقصد، غدوها شهر، ورواحها شهر، وسخر له الشياطين، أهل الاقتدار على الأعمال التي لا يقدر عليها الآدميون) ا. هـ (2)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية القاعدة المشهورة من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، ووجه استنباط ذلك من الآية أن داود لما عقر الجياد المحبوبة إلى نفسه وكان ذلك لله بسبب إشغالها له عن طاعة الله، عوضه الله خيرًا من هذه الجياد وذلك بأن أعطاه الله الريح تجري بأمره وهي أسرع من الخيل، وسخر له كذلك الشياطين الذين يعملون أعمالًا
(1) انظر: التحرير والتنوير (23/ 234) .
(2) انظر: تفسير السعدي (713) .