يقل -يعني: يوسف -الكلمة التي قال: ما لبث في السجن طول ما لبث. حيث يبتغي الفرج من عند غير الله) (1) .
وهذا الاستنباط مردود وغير صحيح للآتي:
أولًا: أن هذا لا يليق بصغار المؤمنين، أن يكون طلب استعانتهم بالمخلوقين سببًا في نسيانهم الاعتماد على الله، فكيف بنبي.
ثانيًا: أن ما فعله يوسف إنما هو من باب بذل الأسباب التي يجب على الإنسان بذلها، ولا يليق في حقه غير ذلك.
ثالثًا: أما الحديث فالجواب عنه ما قاله ابن كثير حيث قال بعد إيراده: (وهذا الحديث ضعيف جدًا؛ لأن سفيان بن وَكِيع ضعيف، وإبراهيم بن يزيد -هو الخُوزي -أضعف منه أيضًا، وقد رُوي عن الحسن وقتادة مرسلا عن كل منهما، وهذه المرسَلات هاهنا لا تقبل لو قبل المرسل من حيث هو في غير هذا الموطن. والله أعلم) (2) .
قال تعالى: {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) } (يوسف: 49) .
276 -قال السعدي - رحمه الله: (وأما قوله: {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ(49) } [يوسف: 49] أي يحصل للناس فيه غيث مغيث , تعيد الأراضي خصبها , ويزول عنها جدبها , وذلك مأخوذ من
(1) رواه ابن جرير الطبري في جامع البيان (7/ 221) ، برقم (19322) .
(2) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (4/ 1844) .