قال تعالى: {* وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) } (ص: 21 - 22) .
388 -قال السعدي - رحمه الله:(فصل في بعض الفوائد المستنبطة من قصة داود وسليمان عليهما السلام:
ومنها: أنه لا يمنع الحاكم من الحكم بالحق سوء أدب الخصم وفعله ما لا ينبغي)ا. هـ (1)
الدراسة:
استنبط السعدي من هاتين الآيتين استنباطًا متعلقًا بالسياسة الشرعية في الحكم بين الناس وهو أن سوء أدب الخصم لا يكون مانعًا للحاكم أن يحكم بالحق بين الخصمين، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الخصمين ساءا الأدب مع داود وذلك بدخولهما من فوق السور ولم يدخلا مع الباب، ومع سوء الأدب لم يكن مانعًا لداود أن يقول كلمة الحق بينهما من غير أن يكون لفعلهما أثر في الحكم.
قال القصاب: (دليل على أن الخصوم إذا خاطبوا الحاكم بمثله، وقالوا: اعدل في حكمك، ولا تجر علينا لم يكن ذلك منهما سوء أدب، ولا يجاز للحاكم أن يحد عليهما ولا يعاقبهما) . (2)
وهذا الاستنباط مهم للقضاة إذ يتعرضون لسوء أدب من الخصوم، فلا ينبغي أن يكون لذلك أثر في الحكم بين الخصوم.
(1) انظر: تفسير السعدي (713) ، وتيسر اللطيف المنان للسعدي (250) .
(2) انظر: نكت القرآن (3/ 752) .