فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 896

النتيجة:

وما ذهب إليه السعدي ومن وافقه هو الصحيح، لأن هذا هو ظاهر مفهوم الشرط في ظن إقامة حدود الله، ومما يؤيد هذا الاستنباط أن في مضمون هذا الشرط حث على إقامة حدود الله بين الزوجين، وتذكير لهما بذلك مما يجعل الرجعة تكون على أصل متين فتستمر الحياة الزوجية، أما إلغاء هذا الشرط ففيه فتح باب الإضرار بين الزوجين وتعريض لهما للإثم والعدوان فيما بينهم.

قال العثيمين: (ومن فوائد الآية: أنه لا يجوز أن يتراجع الزوجان حتى يغلب على ظنهما أن يقيما حدود الله؛ أي أن يقوم كل منهما بمعاشرة الآخر بما يجب عليه؛ لقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} وجه ذلك: أنهما إذا تراجعا بغير هذا الشرط صار هذا العقد عبئًا، وعناءً، وتعبًا، وخسارة مالية؛ لأنهما لا يضمنان أن يرجعا إلى الحال الأولى) (1) .

لا يتولى الولايات الصغار والكبار إلا من رأى من نفسه قدرة على ذلك.

قال تعالى: {إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ (230) } (البقرة: 230) .

57 -قال السعدي - رحمه الله: (وفي هذا دلالة على أنه ينبغي للإنسان، إذا أراد أن يدخل في أمر من الأمور، خصوصًا الولايات، الصغار، والكبار، نظر في نفسه، فإن رأى من نفسه قوة على ذلك، ووثق بها، أقدم، وإلا أحجم) ا. هـ (2) (3) .

(1) انظر: تفسير القرآن الكريم للعثيمين (3/ 119) .

(2) انظر: تفسير السعدي (103) .

(3) كما ذكر بعض المفسرين استنباطات أخرى من هذه الآية منها: أولًا: جواز الاجتهاد في أحكام الحوادث؛ لأنه علق الإباحة بالظن، ثانيًا: الاكتفاء بالظن في الأمور المستقبلية، لأن طلب اليقين في المستقبل من باب التكليف بما لا يطاق. انظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 480) ، وتفسير القرآن الكريم للعثيمين (3/ 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت