فحلال غير نجس) (1) ، وقال عكرمة: لولا هذه الآية لتتبَّع المسلمون من العروق ما تتبعتِ اليهود (2) ، وممن قال بذلك من المفسرين أيضًا: البغوي، والجصاص، وابن العربي، وابن عطية، والزمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، والسيوطي، والألوسي، وابن عاشور (3) .
وهذا الاستنباط فيه بيان وجه حسن من أوجه التيسير ورفع المشقة عن هذه الأمة.
قال تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ (145) } (الأنعام: 145) .
220 -قال السعدي - رحمه الله: (ولعل مناسبة ذكر الخنزير هنا على هذا الاحتمال(4) ، أن بعض الجهال قد يدخله في بهيمة الأنعام، وأنه
(1) انظر: جامع البيان (5/ 379) .
(2) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (5/ 1407) ، وتفسير عبدالرزاق (1/ 212) .
(3) انظر: معالم التنزيل (2/ 114) ، وأحكام القرآن للجصاص (3/ 28) ، وأحكام القرآن لابن العربي (2/ 248) ، والمحرر الوجيز (671) ، والكشاف (350) ، والجامع لأحكام القرآن (7/ 111) ، والبحر المحيط (4/ 242) ، والإكليل (2/ 725) ، وروح المعاني (4/ 287) ، والتحرير والتنوير (8/ 138) .
(4) المراد بالاحتمال هنا: أن السياق في نقض أقوال المشركين المتقدمة، في تحريمهم لما أحله الله وخوضهم بذلك، بحسب ما سولت لهم أنفسهم، وذلك في بهيمة الأنعام خاصة، وليس منها محرم إلا ما ذكر في الآية: الميتة منها، وما أهل لغير الله به، وما سوى ذلك فحلال، وعلى هذا الاحتمال يكون ذكر الخنزير هنا مشكلًا وهو ما استنبط السعدي مناسبة ذكره هنا. انظر: تفسير السعدي (278) ، والنكت والعيون (2/ 182) ، ولباب التأويل (2/ 167) .