والكلام هنا عن البيت، ثم قدم الاعتكاف قبل الصلاة لاختصاصه بجنس المساجد فلا اعتكاف في غير المسجد.
قال تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) } (الحج: 29) .
329 -قال السعدي - رحمه الله: ( {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} (1) أي: القديم، أفضل المساجد على الإطلاق، المعتق: من تسلط الجبابرة عليه. وهذا أمر بالطواف، خصوصًا بعد الأمر بالمناسك عمومًا، لفضله، وشرفه، ولكونه المقصود، وما قبله وسائل إليه.
ولعله -والله أعلم أيضًا- لفائدة أخرى، وهو: أن الطواف مشروع كل وقت، وسواء كان تابعًا لنسك، أم مستقلًا بنفسه).ا. هـ (2)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن الطواف مشروع كل وقت سواء كان تابعًا لنسك أم مستقلًا، ووجه استنباط ذلك ختم آية المناسك بالأمر به.
وهذا المعنى المستنبط صحيح في ذاته إجماعًا فالطواف مشروع مطلقًا لا علاقة له بالنسك، بل هو عبادة مستقلة؛ لكن استنباطه من هذه الآية فيه نظر، وبعد؛ والسبب أن الآية في طواف الإفاضة، كما قال
(1) استنبط بعض المفسرين من الآية كذلك: أنها تدل على أن الطواف لا يجوز في داخل البيت ولا في شيء من هوائه. انظر: الإكليل (3/ 977) .
(2) انظر: تفسيرالسعدي (537) ، وفتح الرحيم للسعدي (134) .