قال الجصاص: (قوله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَلِيمٍ} عموم في أن كل من كان محسنًا في شيء فلا سبيل عليه فيه ويحتج به في مسائل مما قد اختلف فيه، نحو من استعار ثوبًا ليصلي فيه، أو دابة ليحج عليها فتهلك، فلا سبيل عليه في تضمينه؛ لأنه محسن، وقد نفى الله تعالى السبيل عليه نفيًا عامًا) (1) ، وممن أشار إلى ذلك أيضًا من المفسرين: ابن العربي، والقرطبي (2) .
ومما يؤيد هذه القاعدة أن المحسن في مقام الأمين فلا يضمن، بينما المسئ في مقام المفرط فعليه الضمان.
قال تعالى: {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِن اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96) } (التوبة: 96) .
247 -قال السعدي - رحمه الله: (وتأمل كيف قال: {فَإِن اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ(96) } ولم يقل:"فإن الله لا يرضى عنهم"ليدل ذلك على أن باب التوبة مفتوح، وأنهم مهما تابوا هم أو غيرهم، فإن الله يتوب عليهم، ويرضى عنهم، وأما ما داموا فاسقين، فإن الله لا يرضى عليهم، لوجود المانع من رضاه، وهو خروجهم عن ما رضيه الله لهم من
(1) انظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 186) .
(2) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 479) ، والجامع لأحكام القرآن (8/ 208) .