وقال ابن القيم- بعد ذكره لأقوال من قال بخلق القرآن-: (وكل هذه الأقوال محدثة مبتدعة لم يقل شيئًا منها أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ولا إمام من أئمة المسلمين كمالك والثوري، والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وابن عيينة وغيرهم، بل هؤلاء كلهم متفقون على أن القرآن منزل غير مخلوق وأن الله أرسل به جبريل فنزل به جبريل على نبيه محمد فبلغه محمد إلى الناس فقرأه الناس بحركاتهم وأصواتهم وليس شيء من أفعال العباد وأصواتهم قديما ولا غير مخلوق ولكن كلام الله غير مخلوق ولم يكن السلف يقولون القرآن قديم، ولما أحدث الجهمية وموافقوهم من المعتزلة وغيرهم أنه مخلوق بائن من الله قال السلف والأئمة إنه كلام الله غير مخلوق) . (1)
قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) } (النور: 31) .
236 -قال السعدي - رحمه الله: (ولما أمر تعالى بهذه الأوامر الحسنة، ووصى بالوصايا المستحسنة، وكان لا بد من وقوع تقصير من المؤمن بذلك، أمر الله تعالى بالتوبة، فقال: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ} لأن المؤمن يدعوه إيمانه إلى التوبة ثم علق على ذلك الفلاح، فقال: {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(31) } فلا سبيل إلى الفلاح إلا بالتوبة، وهي
(1) انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (4/ 337) ، وانظر في المسألة: مجموع فتاوى ابن تيمية (12/ 258 - 323) ، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (178 - 206) ، وحجج القرآن (75 - 78) .