فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 896

والسلام، اتصافه بالإيمان الكامل، واليقين بالله، ووجه استنباط ذلك من الأحوال التي مر بها يوسف عليه الصلاة والسلام أنه تمكن من الذهاب إليه أبيه واللقاء بأحبابه الذين طال فراقه لهم، وكان يعرف المكان والطريق، ولكنه لم يذهب لأنه مطمئن واثق بالله في أنه لا بد أن يحصل اللقاء، ولكن في الوقت الذي يختاره الله، وهذا الثبات لا يكون إلا من قلب قد امتلأ إيمانًا وثقة بالله، ومن هنا استنبط السعدي اتصاف يوسف بذلك.

وهذا الاستنباط فيه إشارة إلى أن المسلم ينبغي أن يسعى أن يكون متصفًا بهذه الصفة التي تضمن له السعادة والثبات في هذه الحياة.

رجاء الرحمة يكون حسب إيمان العبد.

قال تعالى: {إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) } (يوسف: 87) .

288 -قال السعدي - رحمه الله: (ودل هذا على أنه بحسب إيمان العبد يكون رجاؤه لرحمة الله وروحه) .ا. هـ (1)

الدراسة:

استنبط السعدي من هذه الآية أنه بحسب إيمان العبد يكون رجاؤه لرحمة الله وروحه، ووجه استنباط ذلك من مفهوم المخالفة في الآية، حيث بين الله أن اليأس إنما يكون من الكافرين، فدل مفهوم المخالفة أن الرجاء في رحمة الله يكون من المؤمنين، فكلما زاد إيمان العبد كلما زاد رجاؤه فيما عند الله.

(1) انظر: تفسير السعدي (404) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت