على أضيافه الأكل من الطعام بلفظ فيه لين وأدب وهو استخدام العرض لا الأمر، ولا يخفى ما في هذا من التلطف مع الضيف.
وقد وافق بعض المفسرين السعدي على هذا الاستنباط، قال الشنقيطي في معرض كلامه عن الآداب المأخوذه من هذه القصة: (ملاطفته بالكلام بغاية الرفق، كقوله {أَلَا تَأْكُلُونَ} ) (1) ، وقال العثيمين: (لم يقل كلوا إنما عرضه عليهم عرضًا؛ لأن هذا أبلغ في الإكرام، والعرض أخف وألطف من الأمر) (2) ، وممن قال بذلك من المفسرين أيضًا: الرازي، والبيضاوي، والخازن، وابن عاشور. (3)
قال تعالى: {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ (28) } (الذاريات: 28) .
409 -قال السعدي - رحمه الله: (ومنها-أي من فوائد قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع الملائكة-: أن من خاف من الإنسان لسبب من الأسباب، فإن عليه أن يزيل عنه الخوف، ويذكر له ما يؤمن روعه، ويسكن جأشه، كما قالت الملائكة لإبراهيم لما خافهم: {لَا تَخَفْ} وأخبروه بتلك البشارة السارة، بعد الخوف منهم) . ا. هـ (4)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن من خاف من إنسان لسبب، فإن
(1) انظر: أضواء البيان (3/ 30) .
(2) انظر: تفسير القرآن الكريم جزء الذاريات للعثيمين (134) .
(3) انظر: التفسير الكبير (28/ 184) ، وأنوار التنزيل (3/ 323) ، ولباب التأويل (4/ 195) ، والتحرير والتنوير (26/ 360) .
(4) انظر: تفسير السعدي (811) .