القرطبي، والشوكاني (1) .
وكلا المناسبتين واردة هنا فالتخصيص بالذكر لكونه الأنفع فيعظم الامتنان به، ولفضله على سائر النباتات التي في الجنات. والله أعلم.
قال تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا (145) } (الأنعام: 145) .
219 -قال السعدي - رحمه الله: (قوله تعالى: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} وهو الدم الذي يخرج من الذبيحة عند ذكاتها، فإنه الدم الذي يضر احتباسه في البدن، فإذا خرج من البدن زال الضرر بأكل اللحم، ومفهوم هذا اللفظ، أن الدم الذي يبقى في اللحم والعروق بعد الذبح، أنه حلال طاهر) .ا. هـ (2)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن الدم الذي يبقى في العروق واللحم ليس بمحرم، ووجه استنباط ذلك من الآية من قوله مسفوحًا، فدل مفهوم المخالفة - مفهوم الصفة - أن ما ليس بمسفوح فليس بمحرم.
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط كثير من المفسرين، قال الطبري: (وفي اشتراطه جل ثناؤه في الدم عند إعلامه عبادَه تحريمه إياه، المسفوحَ منه دون غيره، الدليلُ الواضح أنَّ ما لم يكن منه مسفوحًا،
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن (7/ 86) ، وفتح القدير (2/ 213) .
(2) انظر: تفسير السعدي (277) .