والقرطبي. (1)
وهذا الاستنباط فيه أن المتعلم ينبغي أن يكون متواضعًا للتعلم ممن هو دونه حتى يحصل ما يريده من علم، فإذا تكبر الإنسان عن التعلم لأجل أن من يتعلم منه دونه في الفضل؛ فإن ذلك سيكون سببًا في جهله، وعند الموازنة بين ذلك نجد أن التواضع للمفضول لأخذ العلم عنه، أهون من بقاء الإنسان جاهلًا.
قال تعالى: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) } (الكهف: 66) .
312 -قال السعدي - رحمه الله: (ومنها-أي فوائد قصة موسى مع الخضر-: تعلم العالم الفاضل للعلم الذي لم يتمهر فيه، ممن مهر فيه، وإن كان دونه في العلم بدرجات كثيرة، فإن موسى عليه السلام من أولي العزم من المرسلين، الذين منحهم الله وأعطاهم من العلم ما لم يعط سواهم، ولكن في هذا العلم الخاص كان عند الخضر، ما ليس عنده، فلهذا حرص على التعلم منه، فعلى هذا، لا ينبغي للفقيه المحدث، إذا كان قاصرًا في علم النحو، أو الصرف، أو نحوه من العلوم، أن لا يتعلمه ممن مهر فيه، وإن لم يكن محدثًا ولا فقيهًا) .ا. هـ (2)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية تعلم الفاضل العلم الذي لم يمهر فيه
(1) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (3/ 199) ، والجامع لأحكام القرآن (11/ 18) .
(2) انظر: تفسير السعدي (484) ، وتيسير اللطيف المنان للسعدي (256) .