القياس على ما سبق من أمرهم في قضية يوسف عليه السلام) (1) ، وممن أشار إلى ذلك أيضًا: ابن كثير، وأبوحيان (2) .
وقيل إن القرينة التي استند إليها يعقوب في ظنه هو كون المؤاخذة على السرقة ليست من دين هؤلاء بل هي من دين يعقوب، فقام ذلك مقام القرينة، وأورثه شبهة لاتهامهم بقصد السوء لأخيهم (3) .
287 -قال السعدي - رحمه الله: (ومنها-أي من الفوائد المستنبطة من قصة يوسف-: فضل الإيمان الكامل واليقين والطمأنينة بالله وبذكره حيث اتصف بها يوسف صلى الله عليه وسلم فأوجبت له الثبات في أموره كلها والاشتغال فيما هو يصدره من وظائفه الحاضرة , وهو في أحواله وتنقلاته مطمئن القلب ثابت النفس ليس عنده قلق لبعده عن أبيه وأحبابه , مع ما يعلمه من شدة الشوق والحب المفرط بينه وبين والديه خصوصا أبوه يعقوب , وهو يعلم المكان الذي هو فيه ويتمكن من مراسلته , ولكن اقتضت حكمة الله أن لا يحصل اللقاء إلا في تلك الحال التي اشتدت مشقتها وعظمت شدتها , فأعانه الله وأيده بروح منه , وهذا من أجل ثمرات الإيمان) .ا. هـ (4)
الدراسة:
استنبط السعدي من عموم الأحوال التي مر بها يوسف عليه الصلاة
(1) انظر: التحرير والتنوير (13/ 41) .
(2) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (4/ 1854) ، والبحر المحيط (5/ 332) .
(3) انظر: حاشية الشهاب على البيضاوي (5/ 348) ، ومحاسن التأويل (6/ 214) .
(4) انظر: فوائد مستنبطة من قصة يوسف للسعدي (124) .