وقال العثيمين: (في هذا دليل أيضًا أنه لا بأس على الإنسان أن يطلب أطيب الطعام) (1) .
وهذا الاستنباط فيه بيان سماحة هذا الدين في حله لطيبات الطعام، وهذا فيه تيسير على من كانت له رغبة في مثل ذلك، كما أن فيه ردًا على بعض المتنطعين الذين قد لا يرغبون في مثل ذلك تزهدًا وتدينًا، وهو في الحقيقة ميل نفسي لهم فقط، فجاءت هذه الآية لبيان الحل والإباحة. والله أعلم.
قال تعالى: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ (22) } (الكهف: 22) .
304 -قال السعدي - رحمه الله: (يخبر تعالى عن اختلاف أهل الكتاب في عدة أصحاب الكهف، اختلافًا صادرًا عن رجمهم بالغيب، وتقولهم بما لا يعلمون، وأنهم فيهم على ثلاثة أقوال:
منهم: من يقول: ثلاثة، رابعهم كلبهم، ومنهم من يقول: خمسة، سادسهم كلبهم. وهذان القولان، ذكر الله بعدهما، أن هذا رجم منهم بالغيب، فدل على بطلانهما.
ومنهم من يقول: سبعة، وثامنهم كلبهم، وهذا -والله أعلم- الصواب، لأن الله أبطل الأولين ولم يبطله، فدل على صحته، وهذا من الاختلاف الذي لا فائدة تحته، ولا يحصل بمعرفة عددهم مصلحة
(1) انظر: تفسير القرآن الكريم (سورة الكهف) للعثيمين (38) .