المخالفون:
خالف السعدي بعض المفسرين، وقالوا إن الآية تدل على عكس ذلك أي أنها تدل على جواز تصرف المذكورين، قال الجصاص في بيان حجة هؤلاء من الآية: (واحتج مبطلو الحجر بما في مضمون الآية من جواز مداينة السفيه بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلَ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} إلى قوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا} فأجاز مداينة السفيه وحكم بصحة إقراره في مداينته؛ وإنما خالف بينه وبين غيره في إملاء الكتاب لقصور فهمه عن استيفاء ما له وعليه مما يقتضيه شرط الوثيقة) (1) ، وممن أشار إلى ذلك: إلكيا الهراسي، وابن الفرس، وأبو حيان (2) .
النتيجة:
وما ذهب إليه السعدي ومن وافقه هو الصحيح، لدلالة الآية عليه بمفهوم المخالفة كما تقدم؛ ولأن هذا هو الأصلح لحفظ أموال هؤلاء من الضياع. والله أعلم.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلَ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ (282) } (البقرة: 282)
83 -قال السعدي -رحمه الله-: (ومنها-أي فوائد الآية-:
(1) انظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 591) .
(2) انظر: أحكام القرآن للكيا الهراسي (1/ 210) ، وأحكام القرآن لابن الفرس (1/ 419) ، والبحر المحيط (2/ 361) .