فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 896

الدراسة:

استنبط السعدي من هذه الآية أن شهادة المجهول غير مقبولة، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله جل وعلا شرع اتخاذ الشهداء ولكن ممن يكون مرضي الشهادة، فدل بمفهوم المخالفة أن هناك من لا ترضى شهادته كالمجهول.

وقد وافق السعدي على استنباط هذا المعنى من هذه الآية بعض المفسرين، قال السيوطي: (وفيه أنه لا يقبل المجهول حاله. . .) (1) ، وممن قال بذلك أيضًا من المفسرين: ابن عطية، وابن العربي، والقرطبي، ابن كثير (2) .

ومما يؤيد هذا المعنى المستنبط ويؤكده أن في هذه الشهادة إثبات حقوق لأناس ونفيها عن آخرين، فلا بد أن يكون مؤدي الشهادة معروف الحال لما يترتب على شهادته من حقوق.

من تمام شكر النعم بذلها لمن يحتاج إليها.

قال تعالى: {وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ (282) } (البقرة: 282) .

91 -قال السعدي -رحمه الله-: (ومنها-أي من فوائد الآية-: أن من خصه الله بنعمة من النعم، يحتاج الناس إليها، فمن تمام شكر هذه النعمة، أن يعود بها على عباد الله، وأن يقضي بها حاجتهم، لتعليل الله النهي عن الامتناع عن الكتابة، بتذكير الكاتب بقوله: كَمَا عَلَّمَهُ

(1) انظر: الإكليل (1/ 453) .

(2) انظر: المحرر الوجيز (270) ، وأحكام القرآن لابن العربي (1/ 274) ، والجامع لأحكام القرآن (3/ 375) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/ 665) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت