ومن هذا الاستنباط يستطيع الإنسان أن يقيس إيمانه؛ إذ عند حدوث الملمات يكون الرجاء في رحمة الله هو علامة إيمان العبد، بينما اليأس والاستسلام علامة من علامات ضعف الإيمان بالله، وإنما كان اليأس علامة من علامات الضعف الإيماني لأنه ناتج عن عدم الثقة بقدرة الله سبحانه وتعالى على تغيير الأمور، أو عدم علم الله بهذا الأمر، أما عند اكتمال اليقين بقدرة الله وعلمه فهنا يكون الرجاء في الله عظيمًا.
فالرجاء في الله والاتصال الوثيق به يتجلى في قلوب الصفوة المختاره؛ فيصبح عندها أصدق من الواقع المحسوس الذي تلمسه الأيدي وتراه الأبصار. (1)
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ (88) } (يوسف: 88) .
289 -قال السعدي - رحمه الله: (ومنها-أي من الفوائد المستنبطة من قصة يوسف-: جواز إخبار الإنسان بما يجد، وما هو فيه من مرض أو فقر ونحوهما، على غير وجه التسخط، لأن إخوة يوسف قالوا: {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ} ولم ينكر عليهم يوسف) .ا. هـ (2)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية جواز إخبار الإنسان عن نفسه بما
(1) انظر: إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف (2/ 733) .
(2) انظر: تفسير السعدي (411) ، وفوائد مستنبطة من قصة يوسف للسعدي (130) ، وتيسير اللطيف المنان للسعدي (285) .