قال تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ (178) } (البقرة: 178) .
34 -قال السعدي - رحمه الله: (وفي قوله: {أَخِيهِ} دليل على أن القاتل لا يكفر(1) ، لأن المراد بالأخوة هنا أخوة الإيمان، فلم يخرج بالقتل منها، ومن باب أولى أن سائر المعاصي التي هي دون الكفر، لا يكفر بها فاعلها، وإنما ينقص بذلك إيمانه) ا. هـ (2)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية مسألة عقدية، وهي أن القاتل لا يكفر، ووجه ذلك أن الله سمى القاتل أخًا فدل ذلك على أنه لم يكفر لبقاء الأخوة الإيمانية.
وقد قال بذلك جمع من المفسرين، قال ابن الجوزي: (ودل قوله: {مِنْ أَخِيهِ} على أن القاتل لم يخرج عن الإسلام) (3) ، وممن قال بذلك أيضًا: ابن عطية، والرازي (4) ، والخازن، والألوسي، وحقي، والعثيمين (5) .
(1) خلافًا للخوارج الذين يكفرون مرتكب الكبيرة. وقد احتج ابن عباس بهذه الآية على الخوارج في أن المعصية لا تُزيل الإيمان، لأن الله سمى القاتل أخًا لولي الدم وتلك أخوة الإِسلام مع كون القَاتل عَاصيًا. انظر: التحرير والتنوير (2/ 142) ، وتفسير القرآن الكريم للعثيمين (2/ 302) ، والتفسير الكبير (5/ 47) .
(2) انظر: تفسير السعدي (84) و (801) .
(3) انظر: زاد المسير (103) .
(4) هو: أبوالعباس، أحمد بن المظفر بن المختار الرازي، الفقيه الحنفي، المفسر، عالم أديب، تولى القضاء والتدريس بالروم، له تصانيف عدة منها: لطائف القرآن، وحجج القرآن، وأذكار القرآن، توفي عام 631 هـ. انظر: طبقات المفسرين للداودي (1/ 86) ، ومعجم المؤلفين (2/ 158) .
(5) انظر: المحررالوجيز (159) ، وحجج القرآن للرازي (44) ، ولباب التأويل (1/ 107) ، وروح المعاني (2/ 50) ، وروح البيان (1/ 285) ، وتفسير القرآن الكريم للعثيمين (2/ 302) .