أما ما ذهب إليه الألوسي فلا يصح؛ لأن النهي عن هذا الفعل وتوجيه الخطاب للرجال دون النساء فيه دلالة على أن الأمر بأيديهم، وإلا لم يكن لهذا الخطاب كبير معنى. والله أعلم.
قال تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224) } (البقرة: 224) .
53 -قال السعدي - رحمه الله: (قوله تعالى {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(224) } ، ويستدل بهذه الآية على القاعدة المشهورة، أنه"إذا تزاحمت المصالح، قدم أهمها (1) "فهنا تتميم اليمين مصلحة، وامتثال أوامر الله في هذه الأشياء، مصلحة أكبر من ذلك، فقدمت لذلك (2 ) ) ا. هـ (3)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية دليلًا على القاعدة الفقهية المعروفة وهي تقديم الأعلى من المصالح عند تزاحم المصالح، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله نهى عن أن تكون اليمين مانعًا من صنع الخير، فهنا قدم
(1) ومعنى هذه القاعدة عند تزاحم مصلحتين يُقدم العليا منهما بتفويت الدنيا. انظر: موسوعة القواعد الفقهية للبورنو (4/ 361) .
(2) بناء على أن معنى العرضة هنا: أي لا تجعلوا الحلف بالله حجة لكم في ترك فعل الخير فيما بينكم وبينَ الله وبين الناس، وقيل معناها: أن تحلف بالله تعالى في كل حق وباطل، فتتبذل اسمه، وتجعله عُرضة. انظر: جامع البيان (2/ 415) ، والنكت والعيون (1/ 285) .
(3) انظر: تفسير السعدي (100) .