البرزخ وأن أرواحهم تتلاقى، ويزور بعضهم بعضًا، ووجه ذلك من الآية بدلالة التضمن، حيث أن الاستبشار بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم يتضمن الزيارة واللقاء.
يقول ابن القيم موافقًا السعدي على هذا الاستنباط: (وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن الشهداء بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون وأنهم يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم وإنهم يستبشرون بنعمة من الله وفضل وهذا يدل على تلاقيهم من ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم عند ربهم يرزقون وإذا كانوا أحياء فهم يتلاقون، الثاني: أنهم إنما استبشروا بإخوانهم لقدومهم ولقائهم لهم، الثالث: أن لفظ يستبشرون يفيد في اللغة أنهم يبشر بعضهم بعضًا مثل يتباشرون) . (1)
قال تعالى: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188) } (آل عمران: 188) .
112 -قال السعدي - رحمه الله: (ودلت الآية بمفهومها على أن من أحب أن يحمد ويثنى عليه بما فعله من الخير وإتباع الحق، إذا لم يكن قصده بذلك الرياء والسمعة، أنه غير مذموم، بل هذا من الأمور المطلوبة، التي أخبر الله أنه يجزي بها المحسنين له الأعمال والأقوال، وأنه جازى بها خواص خلقه، وسألوها منه، كما قال إبراهيم عليه السلام:
(1) انظر: كتاب الروح لابن القيم (81) .