الجلوس اليوم قد يكون فيه خلاف الإكرام؛ فمكان الجلوس غير مهيأ للأكل مما قد يجعل الضيف في ضيق وهذا ينافي الإكرام، قال العثيمين: (قوله تبارك وتعالى
عن إبراهيم: {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) } ينبغي أن يجعل هذا حسب عادة الناس، إذا كان من الإكرام أن تأتي بالطعام إلى محل جلوسهم فأت به، وإذا كان من الإكرام أن تجعله في محل آخر فافعل) (1) .
قال تعالى: {قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) } (الذاريات: 27) .
408 -قال السعدي - رحمه الله: (ومنها-أي من فوائد قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع الملائكة-: حسن ملاطفة الضيف في الكلام اللين، خصوصًا، عند تقديم الطعام إليه، فإن إبراهيم عرض عليهم عرضًا لطيفًا، وقال: {أَلَا تَأْكُلُونَ} ولم يقل:"كلوا"ونحوه من الألفاظ، التي غيرها أولى منها، بل أتى بأداة العرض، فقال: {أَلَا تَأْكُلُونَ} فينبغي للمقتدي به أن يستعمل من الألفاظ الحسنة، ما هو المناسب واللائق بالحال، كقوله لأضيافه:"ألا تأكلون"أو:"ألا تتفضلون علينا وتشرفوننا وتحسنون إلينا"ونحوه) . ا. هـ (2)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أدبًا من آداب الضيافة وهو حسن ملاطفة الضيف بالكلام، ووجه استنباط ذلك من الآية أن إبراهيم عرض
(1) انظر: تفسير القرآن الكريم جزء الذاريات للعثيمين (136) .
(2) انظر: تفسير السعدي (811) ، وتيسير اللطيف المنان للسعدي (213) .