هنا إلى اقتراضه، أو إقراضه للآخرين، وهذا ربما عرض مال اليتيم للضياع والتلف، فلا بد أن تكون طريقة استثمار مال اليتيم بالطريقة الحسنة، وهي النّافعة التي لا ضرّ فيها لليتيم ولا لماله، بل فيها ما يصلح المال ويوفره (1) .
قال تعالى: {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (152) } (الأنعام: 152) .
223 -قال السعدي - رحمه الله: (وبهذه الآية ونحوها استدل الأصوليون، بأن الله لا يكلف أحدا ما لا يطيق(2) ، وعلى أن من اتقى الله فيما أمر، وفعل ما يمكنه من ذلك، فلا حرج عليه فيما سوى ذلك).ا. هـ (3)
(1) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (3/ 34) ، والتحرير والتتوير (8/ 163) .
(2) اختلف العلماء في جواز تكليف مالا يطاق عقلًا على مذاهب:
المذهب الأول: أن تكليف ما لا يطاق لا يجوز عقلًا مطلقًا وهو مذهب المعتزلة، واختاره الغزالي، وابن قدامة.
المذهب الثاني: أنه يجوز عقلًا إذا كان المحال محالًا لغيره، أما إذا كان المحال محالًا لذاته فلا يجوز وهو مذهب معتزلة بغداد والآمدي.
المذهب الثالث: أنه يجوز عقلًا مطلقًا وهو مذهب الجمهور، واختلف هؤلاء في وقوع تكليف ما لايطاق شرعًا على أقوال:
القول الأول: أنه غير واقع وهو مذهب جمهورهم، وحكى أبو اسحاق الاسفراييني، والقرطبي الإجماع على ذلك.
القول الثاني: أنه واقع وهو مذهب كثير من المتكلمين. انظر: روضة الناظر، بتحقيق النملة (1/ 239) ، وانظر كذلك: الإشارات الإلهية (1/ 370) ، والجامع لأحكام القرآن (3/ 409) ، وحجج القرآن للرازي (91 - 92) ، والمحرر الوجيز (269) .
(3) انظر: تفسير السعدي (280) .