جل وعلا في هذه الآية الكريمة عظم شأن نبيه محمد صلى الله علية وسلم، ذكر عظم شأن موسى بالكتاب العظيم، الذي أنزله إليه، وهو التوراة، مبينًا أنه جعله هدىً لبني إسرائيل، وكرر جل وعلا هذا المعنى في القرآن) (1) .
وقد حكى بعض المفسرين وجهًا آخر لمناسبة الجمع، قال الألوسي: (وعقب آية الإسراء بهذه استطرادًا تمهيدًا لذكر القرآن، والجامع أن موسى عليه السلام أعطى التوراة بمسيره إلى الطور وهو بمنزلة معراجه لأنه منح ثمت التكليم وشرف باسم الكليم وطلب الرؤية مدمجًا فيه تفاوت ما بين الكتابين ومن أنزلا عليه وإن شئت فوازن بين {أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1] و {وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} وبين {هُدَى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} و {يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] ) (2) .
قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ شَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) } (الإسراء: 15) .
298 -قال السعدي - رحمه الله: (واستدل بهذه الآية(3) على أن أهل الفترات وأطفال المشركين، لا يعذبهم الله حتى يبعث إليهم رسولًا (4)
(1) انظر: أضواء البيان (3/ 402) .
(2) انظر: روح المعاني (8/ 15) .
(3) ذكر بعض المفسرين استنباطًا آخر من هذه الآية وهو: أن لا تكليف قبل السمع، وأنه لا وجوب قبل إرسال الرسل، وأنه لا يُقبّح ولا يُحسّن بالعقل. انظر: أحكام القرآن للهراسي (4/ 90) ، والإشارات الإلهية (2/ 390) .
(4) من العلماء من ذهب إلى التوقف فيهم، ومنهم من جزم لهم بالجنة، ومنهم من جزم لهم بالنار، ومنهم من ذهب إلى أنهم يمتحنون يوم القيامة في العَرَصَات، فمن أطاع دخل الجنة وانكشف علم الله فيهم بسابق السعادة، ومن عصى دخل النار داخرًا، وانكشف علم الله فيه بسابق الشقاوة، وهذا القول هو الصحيح؛ لأنه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولأن هذا القول تجتمع به الأدلة وإعمال الأدلة كلها أولى من إلغاء أحدها. انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (5/ 2075) ، وأضواء البيان (3/ 475) .